محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

221

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

[ فوضعته ] « 1 » تحت الشق الآخر وغسلته فغابت رجله فيه ، فجعله اللّه تعالى في الشعائر ، وهذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وابن مسعود « 2 » . لكن قال الشيخ سليمان الجمل في حواشيه على الهمزية عند قول الناظم : ومقام فيه المقام . . . ، ونصه : وأما القول بأنه هو الحجر الذي وضع عليه رجله لما اغتسل عند زوجة إسماعيل بعد موت هاجر فهو قول غريب لم يثبت . الثالث : أنه وقف عليه فأذّن في الناس بالحج . قال الأزرقي « 3 » : لما فرغ من التأذين ، أمر بالمقام فوضعه قبلة ، فكان يصلي إليه مستقبل الباب ، ثم كان إسماعيل عليه الصلاة والسلام بعد يصلي إليه إلى باب الكعبة . وعن أنس بن مالك قال : رأيت المقام فيه أصابعه وأخمص قدميه والعقب ، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم « 4 » . وعن قتادة في قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] قال : إنما أمروا أن يصلّوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفه الأمم قبلها ، ولقد ذكر بعض من رأى أثره وأصابعه ، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى انمحى « 5 » .

--> ( 1 ) في الأصل : فوضعه . والتصويب من المراجع التالية . ( 2 ) ذكره الطبري في التفسير ( 1 / 537 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 142 ) ، والجصاص في أحكام القرآن ( 1 / 92 ) . ( 3 ) الأزرقي ( 2 / 30 ) . ( 4 ) أخرجه الفاكهي ( 1 / 450 ح 986 ) . ( 5 ) أخرجه الأزرقي ( 2 / 29 ) ، وابن جرير ( 1 / 537 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 292 ) ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والأزرقي .